يوم عصيب في جندوبة :السلفيون يهاجمون منطقة الأمن.. يعبثون بالحانات.. يحرقون نزلا ومقرا أمنيا.. والأهالي ينتفضون فجر صباح أمس السبت الوضع بمدينة جندوبة وتحولت مطالب عشرات السلفيين بإطلاق سراح عدد من زملائهم الموقوفين إلى مواجهات مع قوات الشرطة وأعمال عنف وحرق ونهب وترويع استنكرها أهالي الجهة
وطالبوا باتخاذ موقف حاسم من مثل هذه الظواهر التي لا تتماشى مع الديمقراطية التي استشهد لأجلها مئات التونسيين.
وقالت مصادر امنية رفيعة المستوى لـ»الصباح» إن أعوان الفرقة المركزية لمكافحة الإرهاب بتونس ألقوا في حدود الساعة الثالثة من فجر أمس القبض على عدد من المنتسبين للتيار السلفي المطلوبين للعدالة على خلفية الاشتباه في مسؤوليتهم عن اعتداءات سابقة بالتنسيق مع النيابة العمومية ونقلوهم إلى العاصمة للتحري معهم، وبانتشار الخبر بين رفاقهم تجمع في حدود الساعة السابعة والنصف صباحا عشرات السلفيين(عددهم يقارب 80 شخصا) أمام مقر منطقة الأمن الوطني بجندوبة للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين، ثم تعمدوا رشق المقر والأعوان بالحجارة قبل أن يلقي أحدهم زجاجة»مولوتوف» على المقر الأمني في محاولة لحرقه.
وبناء على هذه التطورات تدخل الأعوان وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم فعرّج المحتجــــــون- الذين كانوا حسب مصادر متطابقة متسلحين بهراوات وآلات حادة ويدعون للجهاد -على مقر فرقة الشرطة العدلية وألقوا عبر نوافذه زجاجات»مولوتوف» أدت إلى حرقه قبل أن ينقسموا إلى مجموعات اقتحمت ثلاث حانات بوسط المدينة وأخرجوا ما بها من بضاعة متمثلة في قوارير خمر وجعة وهشموها في الشارع ثم رشقوا الواجهة البلوية لنزل بالحجارة وهشموها واقتحموا النزل وهشموا كل تجهيزاته وأثاثه(ثلاجات+شاشات تلفاز+ثريّات) وعبثوا بها وهجموا على الغرف وعبثوا بأثاثها وأضرموا في عدد منها النار، وهو ما تسبب في حالة رعب داخل النزل خاصة أن بعض الحرفاء كانوا مقيمين بغرفهم.
مصدرنا أكد أن عشرات الأشخاص توجهوا لاحقا إلى نقطة بيع المشروبات الكحولية بالمغازة العامة وحاولوا خلعها وعندما عجزوا طلبوا من المسؤول عن الفضاء التجاري فتحها، في الأثناء حلت تعزيزات من وحدات التدخل على متن أربع سيارات واطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وفرقت المهاجمين الذين تحصن عدد كبير منهم داخل أحد المساجد الذي طوقه عدد كبير من المواطنين المتذمرين من مثل هذه التصرفات غير المبررة، وقد استفدنا أن فكرة التصدي للمجموعة السلفية قد راودتهم ووقعت مناقشتها فتحمس لها البعض، بينما عارضها البعض الآخر، وفي النهاية لم يصل المواطنون الى الحسم في الموضوع فتفرقوا. فيما انتشرت قوات الأمن قبالة كبرى الفضاءات التجارية ومقرات السيادة لتأمينها.
هذا وقد سرت عدوى احتجاجات جندوبة نحو معتمدية غار الدماء حيث انتظم احتجاج عشوائي أسفر عن حرق مركز شرطة المكان.
ثم انتقل المحتجون نحو مركز الحرس الوطني وحاولوا حرقه، إلا أن تعزيزات أمنية وعسكرية وصلت آنذاك على عين المكان وحالت دون ذلك. وعلمنا أن الاشتباكات مازالت متواصلة بين الأمن من جهة بالقنابل المسيلة للدموع وبين المحتجين بقذف الحجارة.
صابر المكشر
الصباح27/5/2012