هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةدعاءأحدث الصورالتسجيلدخول
الآثار المنسية ببطرية Support
الآثار المنسية ببطرية Oooo10 الآثار المنسية ببطرية Oooo210

 

 الآثار المنسية ببطرية

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
ghazzaa
إدارة المنتــدى
ghazzaa


عدد المساهمات : 1056
النشاط : 29
تاريخ التسجيل : 19/07/2011


الآثار المنسية ببطرية Empty
مُساهمةموضوع: الآثار المنسية ببطرية   الآثار المنسية ببطرية Icon_minitime2011-07-30, 20:06

مقالة مهمة تتحدث عن الاثار ببطرية من معتمدية جبنيانة صدرت بجريدة الشروق يوم 23/10/2009 بقلم السيد جعفر الخماري

***
بُطرية، أو «أكولا» هي الأقدم تاريخيا من بقية المدن الساحلية بالبلاد، ومع ذلك بقيت مجهولة بمكوناتها وآثارها ومعالمها التي تمسح 100 هكتار تقريبا...
«الشروق» تحوّلت الى منطقة «بطرية» لتكشف عن مدينة أثرية تامة المعالم لكنها بقيت مجهولة رغم ما تكتنزه المنطقة من آثار مثيرة!
تقع قرية بطرية على بعد 45 كلم شمال شرق ولاية صفاقس وتابعة إداريا لمعتمدية جبنيانة، وهي مدينة ساحلية تحدها شرقا معتمدية الشابة التابعة الى ولاية المهدية. وتمتد المنطقة الاثرية على مساحة تفوق 100 هكتار.
اكتشاف موقع مدينة أكولا Acholla
أكولا هو الاسم الروماني القديم لقرية بطرية، وقع تداوله في المصادر التاريخية القديمة ومن بعض المؤرخين، وفي بداية القرن العشرين عجز المؤرخون عن تحديد موقع مدينة أكولا الى حدود سنة 1947 حين كشفت الحفريات التي أنجزت بقرية بطرية عن حجر أثري نقشت عليه كتابة تحمل عنوان: شعب أكولا Populus Achollitanas.
ومن ناحية زمنية تعتبر أكولا الاقدم تاريخيا من بقية مدن الساحل التونسي وهو ما تؤكد اللوحات الفسيفسائية التي يعود تاريخها الى القرن الاول قبل الميلاد.
تأسيس المدينة في العهد البوني
حوالي القرن الرابع قبل الميلاد تم تأسيس مدينة أكولا من طرف مهاجرين قدموا من جزيرة مالطة وبتأييد من القرطاجيين. وخلال العهد البوني اعتمد سكانها على اللغة والعادات والتقاليد الفينيقية كما عرفت صك العملة المأخوذة عن القرطاجيين وهو ما تؤكد القطع النقدية التي كشفتها الحفريات والتي تحمل صورة رأس الإله القرطاجي بعل حمون يحمل تاجا من الريش الى جانب العثور على نصب تذكارية للآلهة الفينيقية تانيت.
أكولا خلال العهد الروماني
خلال الحرب البونية الثالثة التي امتدت من سنة 149 قبل الميلاد الى سنة 146 قبل الميلاد وقفت مدينة أكولا الى جانب روما في حربها ضد قرطاج.
وبعد تحطيم قرطاج أصبحت أكولا مدينة مستقلة. كما تحالف سكانها مع الامبراطور الروماني يوليوس قيصر عندما نزل سنة46 قبل الميلاد بشمال افريقيا في حربه ضد يوبا الاول ملك نوميديا (شرق الجزائر). وعندما استقر هذا الامبراطور الملقب عصرئذ بملك البحر بجزيرة قرقنة (Cercina) استفاد سكان أكولا من هذا الحدث واستثمروه لتطوير تجارتهم البحرية رغم المنافسة التي تعيشها أكولا مع بقية المدن المجاورة مثل حضرموت ولبدة لتشهد مزيدا من النجاحات خلال القرنين الاول والثاني ميلاديا وتبلغ أوج ازدهارها الحضاري بفضل موانئها التي مازالت آثار أرصفتها على ساحل البحر المتوسط شاهدة على تاريخها العريق.
وعرفت المدينة صك العملة خلال العهد الروماني بداية من القرن الاول ميلاديا وذلك في عهد الامبراطور اغسطوس الذي حكم من سنة 29 ق.م الى سنة 14 ميلاديا. وارتقت في التنظيم الاداري الى مرتبة المدينة ـ البلدية حيث يتمتع سكانها بحق المواطنة الرومانية ويحكمها الدستور الروماني ويدير شؤونها المجلس البلدي المتكون من الحكام البلديين من صنف القناصلة.
وتحتوي مدينة أكولا على عدة وحدات أثرية. آثار الموانئ مازالت قائمة على الشاطئ تصارع الأمواج وتؤرخ لفترة زمنية قديمة. وفي مدخل المدينة الاثرية توجد حمامات الامبراطور الروماني تراجانيوس والتي تحتوي على عدة قاعات أبرزها قاعة مستطيلة الشكل يبلغ طولها 30 مترا وعرضها 13 مترا الى جانب ثلاثة أحواض سباحة.
أما القسط الاكبر من الاثار التي تم اكتشافها فيتمثل في منزل القنصل وهو أحد أعضاء مجلس الشيوخ بروما تم تعيينه قنصلا سنة 184 ميلاديا ليدير شؤون المدينة واسمه «أسينيس ريفينيس Asinius Rufinus وهو ما تبرزه الكتابة الموجودة على النصب التذكاري بساحة الفوروم والذي يروي قصة حياة هذا الحاكم.
أما الفوروم فهو ساحة مبلطة تتوسط المدينة تنتهي بجدران لم يقع الكشف عما وراءها بعد أن توقفت الحفريات الاثرية.
كما يوجد نفق قامت الجهات المعنية بغلقه بأبواب حديدية ضخمة يعتقد أنه يؤدي الى مدينة الجم تحت سطح الارض.
أما الجهة الشمالية فتضم آثار معبد الكابتول الذي يضم تماثيل الثالوث الرسمي للديانة الرومانية وهي الآلهة: يوبيتار ويونو ومينروا.
وفي الجهات الغربية مازالت آثار المسرح الدائري واضحة المعالم حيث يحتوي على حلبة صراع ومدارج محيطة بها. في حين لم يتم الكشف عن الحجرات الموجودة تحت الارض والتي تأوي عادة الوحوش المفترسة، لأن هذا النوع من المسارح الدائرية يختص بالأساس في المبارزة بين مختلف الوحوش الضارية أو المجابهة بينها وبين مصارعين محنكين. ويعكس هذا النمط من العمارة مستوى الرفاهة والازدهار الاقتصادي الذي بلغته مدينة أكولا وتسابق الوجهاء والأثرياء من أجل تشييد هذه المعالم الترفيهية.
اللوحات الفسيفسائية
تعتبر هذه اللوحات من أقدم الفسيفساء الموجودة بالبلاد التونسية وهي عديدة ومتنوعة حيث تم تخصيص قاعة لها بمتحف باردو، وهي آثار تروي حياة الطبقة الأرستقراطية من الأهالي وأصحاب القصور إذ تزين الفسيفساء جدران وأرضية منازلهم. ومن أهمها لوحة الإله ديونوزيوس وقوس النصر للإله نبتون ولوحة جراد البحر وهو ما يقيم الدليل على الأهمية البالغة لهذه اللوحات الفسيفسائية والتي مازالت نسبة هامة منها موجودة تحت أنقاض مدينة بطرية.
أكولا خلال العهد البيزنطي
خلال العهد البيزنطي خضعت مدينة أكولا للديانة المسيحية وهو ما تبرزه الكتابات الموجودة بمجلس المدينة.
وتذكر المصادر التاريخية بعض أساقفة المدينة الذين نالوا شهرة بشمال افريقيا مثل: ريستتيس سنة 484 ميلاديا وقينتيس سنة 641 ميلاديا، كما كشفت الحفريات الاخيرة وجود آثار لبيت العماد قريبة جدا من الشاطئ وبها حوضي سباحة وعدة قبور مسيحية احداها مغطاة بلوحة فسيفسائية تحمل مصطلحات وكتابة دينية.
اختفاء المدينة
في نهاية العهد البيزنطي انعدم الأمن وقاست أكولا كثيرا من بطش شعب الماواريين (قبائل بربرية) الذين نهبوا المدينة فهجرها أهلها قبل الفتوحات العربية الاسلامية لتقوم العوامل الطبيعية بدفن مدينة أكولا تحت التراب.
وقد اندثر هذا الاسم القديم للمدينة وبقي موقعها مجهولا لأنه لم يعثر على اسم أكولا في أي مؤلف لأي مؤرخ أو جغرافي خلال العصر الوسيط.
بطرية الاثار المنسية
لماذا تصر ادارة التراث على غلق أبواب المدينة الأثرية في وجه الزائرين والتلاميذ؟ولماذا توقفت الحفريات منذ أمد بعيد ولم تستأنف؟
ولماذا لا يتم الكشف عن كل مكونات آثار قرية بطرية لعلها تصبح متنفسا او منتجعا سياحيا لأبناء ولايتي صفاقس والمهدية. في وقت نحتاج فيه الى زيارة مواقعنا الاثرية في ظل الاجراءات المشجعة على السياحة الثقافية. ولماذا لم يتم النظر في المشكل العقاري لأراضي سكان قرية بطرية إذ تم منعهم من بيع أو حرث أو استغلال أراضيهم بدعوى أنها على ذمة ادارة التراث. فالحفريات توقفت منذ أمد بعيد وازدادت معها معاناة الأهالي أكثر من اللازم وطال انتظارهم لتبقى آثار بطرية في طي النسيان.


الشروق ـ مكتب صفاقس:تحقيق: جعفر الخماري


عدل سابقا من قبل ghazzaa في 2011-08-21, 13:26 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://jben.yoo7.com
نسرين 22
عضو جديــد
عضو جديــد



عدد المساهمات : 5
النشاط : 3
تاريخ التسجيل : 21/08/2011


الآثار المنسية ببطرية Empty
مُساهمةموضوع: رد: الآثار المنسية ببطرية   الآثار المنسية ببطرية Icon_minitime2011-08-21, 11:51

مقال رائع..بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hamdi1981
مشرف المنتديات الاسلامية
hamdi1981


عدد المساهمات : 206
النشاط : 14
تاريخ التسجيل : 11/08/2011


الآثار المنسية ببطرية Empty
مُساهمةموضوع: رد: الآثار المنسية ببطرية   الآثار المنسية ببطرية Icon_minitime2011-08-21, 12:22

بسم الله الرحمان الرحيم...
مهرجان بطرية " اكولآ " إحدى ضواحي جبنيانة.انها جميلة جدا ببحرها و آثارها.

شاهد المهرجان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hamdi1981
مشرف المنتديات الاسلامية
hamdi1981


عدد المساهمات : 206
النشاط : 14
تاريخ التسجيل : 11/08/2011


الآثار المنسية ببطرية Empty
مُساهمةموضوع: رد: الآثار المنسية ببطرية   الآثار المنسية ببطرية Icon_minitime2011-09-14, 19:00

بسم الله الرحمان الرحيم

بطرية تبعث من جديد



botria-sfaxبقلم الدكتور ناصر بن عرب
أثناء حديث جرى بيني و بين مسؤول كبير في التفقدية الجهوية للتراث بالساحل الجنوبي في صفاقس، علمت أن الآثار الموجودة و الكامنة في أرجاء تونس كنز لا يحصى و لا يعد. و علاوة على قرطاج و أوذنة و دوقة و شمتو و نابل و كركوان و لجم و سبيطلة، تحتوي بلادنا على العشرات من المواقع الأثرية التي ما زالت مندثرة.
و أخبرني المتخصص في علم الآثار وجود العديد من المواقع الأثرية بولاية صفاقس لا يعرفها إلا المختصون في التراث مثل بطرية التي تقع على بعد 45 كلم شمال مدينة صفاقس وتابعة لمعتدية جبنيانة. و بكل صراحة لم أسمع قط هذا الإسم قبل الحديث الذي أجريته مع هذا المسؤول. و الذي شد انتباهي هو ما قاله لي في خصوص بطرية التي تعتبر من المواقع الأثرية القديمة الهامة بالساحل الشرقي التونسي.
فلما نظمت بطرية أكولا المهرجان الأول أيام 23 ،24 و 25 تموز(جويلية) 2011 ، قبلت الدعوة للحضور و التعرف على هذه القرية التي أراد أهلها أن يثبتوا وجودهم و التذكير بتراثهم لشعب تونس.
و لا بد أن أقول لكل من يقرأ هذه المقالة أنني لست مختصا لا في الحفريات و لا في التاريخ القديم لكن التاريخ أمر يهمني جملة و تفصيلا.
و طبقا للمنهجية الجامعية، فقد استنرت لإعداد هذه المقالة بما كتبه في شأن بطرية المتخصص الفرنسي في الحفريات جيلبار شارل بيكار والمتخصصة سوزانة غزلان و نبيهة الجدي و راجعت كذلك بعض الكتب التاريخية حول جمهورية روما في العهد القديم و فتوحاتها و الحروب التي خاضتها لإسقاط قرطاج، المعروفة بالحروب البونية و كذلك الحروب الأهلية التي حصلت من جراء خلافات قادتها آن ذاك، إلى معركة ثابسوس (رأس ديماس/البقالطة) التي شنها قيصر ملك البحر على أرض إفريقية (تونس حاليا) ضد فيالق خصمه بونباي. فإن أخطأت أو نسيت، فبمقالة من لدنكم قوموني.
لقد عزمت على كتابة هذا المقال لأنني أعلم علم اليقين أن الأمة التي ذهب تاريخها ذهبت. و الأمة التي انقرضت لغتها انقرضت و إنني أنتمي كذلك إلى أولئك الذين يعتبرون أن الماضي عبرة للحاضر و المستقبل. و تتطلب الثورة أيضا من كل منا اجتهادا متواصلا لمعرفة أنفسنا و اكتساب ذاتنا و الحفاظ على أصولنا و تراثنا و إعادة النظر في برامج التربية و التعليم في بلادنا.


botria1-sfaxفعلى قدر ما نعرف ذاتنا على قدر ما نستطيع أن نعرف الآخرين. و هكذا نتمكن من السير في درب المعرفة و التقدم و الرقي.
و قصة بطرية التي سأرويها على كل من لا يعرفها قصة تحكي إنشاء مدينة تطل على البحر الأبيض المتوسط، جنوب (رأس ديماس/ البقالطة) و شمال صفاقس و كيف نمت هذه المدينة و كبرت و اشتهرت، و صعد ت للأوج ثم نزلت للحضيض واندثرت و أصبحت في النهاية أطلالا و قرية صغيرة. لكن سكانها حافظوا على ذاكرة ماضيها. و هذا ما حثني على الإقبال و البحث لمعرفتها.
لقد بدأت الحفريات في منطقة بطرية سنة 1947 و تواصلت سنة 1956 ، 1964 ، 1967 و 1979. و كانت الإكتشافات في غاية الأهمية حيث تأكد لعلماء الحفريات أنها كانت تدعى أكولا في العهد الروماني بعد العثور على نصب حجري مكتوب عليه هذا الإسم.
لكن أكولا أنشئت على أنقاض مدينة أسسها الفنيقيون الذين استقروا سابقا في جزيرة مالطة و ذلك في القرن الرابع قبل الميلاد، بتأييد من القرطاجيين.
و الدليل على هذه العلاقة القطع النقدية التي عثر عليها و التي تمثل الإله القرطاجي بعل حمون يرتدي تاجا من الريش و كذلك العديد من شواهد القبور التي تمثل تانيت، الإلهة القرطاجية القادرة على حماية الكون و خصوبته و صلتها الروحية بالقمر و عالم النبات، و التي عثر عليها على شواطئ أكولا.
و حسب المؤرخ استيفان دي بيزنس، انضمت أكولا إلى روما أثناء الحرب البونية الثالثة سنة 149 قبل الميلاد، للقضاء نهائيا على قرطاج. و بعد سقوط قرطاج أصبحت أكولا مستقلة و صكت عملة خاصة بها.
كان ميناء أكولا من أكبرالمواني التجارية البحرية الذي يطل على البحر الأبيض المتوسط آن ذاك. و لما اندلعت الحرب بين قيصر و خصمه بونباي سنة 48 قبل الميلاد، اختارت أكولا التحالف مع قيصر.
و الأرجح أن هذا التحالف لم يكن عفويا لأن أكولا كانت تخشى المنافسة التجارية من قبل المدن المجاورة مثل حضرموت(سوسة) و لبتيس مينوس(لمطة) و ثابسوس (رأس ديماس/البقالطة) شمالا و كانت تريد أن تبقى دائما متفوقة عليها. و ما زاد في الطين بلة هو الحصار الذي أقيم على أكولا من قبل جيش بونباي بثابسوس(رأس ديماس / البقالطة) بأمر من كاتون المقيم آن ذاك بالعتيقة (أوتيكا) و الذي تحالف مع بونباي لمحاربة قيصر.
و المعركة التي وقعت على أرض و ساحل إفريقية (تونس حاليا) و بالتحديد بثابسوس(رأس ديماس/ البقالطة) شمال أكولا في أواخر سنة 47 قبل الميلاد، كانت الحلقة الأخيرة من المعركة الضارية التي جرت بين قيصر و أنصار بونباي للحصول على السلطة المطلقة. و لفهم هذا الحد ث التاريخي سأعرض لكم الأسباب السياسية التي أدت إلى الحرب الأهلية الدامية بين القادة الرومان و انجرت عنها المعركة التي تمت قرب أكولا.
ففي سنة 509 قبل الميلاد تأسست جمهورية روما و كان في ذلك العهد مجلس الشيوخ ، المؤسسة العليا التي تشرف على الدين و على خزينة المال و الشؤون الخارجية. و كان يستقبل و يعين السفراء. و يسهر على تنظيم حكومة المحافظات و تعيينها، و يرعى شؤون الموظفين و القادة العسكريين.
في سنة 60 قبل الميلاد قرر ثلاثة من أعظم و أشهر رجال ذلك العهد، بونباي و كراسوس و قيصر أن يقتسموا السلطة ضد مجلس الشيوخ الذي كان محايدا للأغنياء في قراراته حسب ظنهم.
كان بونباي (106 -48 قبل الميلاد) أكبرهم سنا و قد برز في عدة حملات حربية بإسبانيا و قاوم القراصنة في البحر الأبيض المتوسط وقاتل في الشرق كذلك.
و شن كراسوس (115 -53 قبل الميلاد) حربا ضد الإنتفاضة الشعبية التي قادها سبارتكوس، و أدت إلى تدمير إيطاليا مدة عامين.
أما قيصر (100-44 قبل الميلاد) فكان قائد حرب ذا قدرة جبارة و حكمة نادرة اشتهر بها في لاغول(فرنسا حاليا).
و كانت لهؤلاء الرجال الثلاثة نفس الطموحات و الأحلام في روما، و كانوا ذوي شعبية نادرة آن ذاك. فقرروا التصديق على تحالف دون أساس قانوني و ذلك في نهاية الجمهورية الرومانية سنة 60 قبل الميلاد، يخول لهم السيطرة على القضاء رغم القانون و معارضة مجلس الشيوخ .
لكن موت كراسوس سنة 53 قبل الميلاد في ساحة القتال و هو يحارب الفارت بمدينة كرهس(تركيا) من جهة و وفاة يوليا ابنة قيصر التي كانت متزوجة بونباي من جهة أخرى، أدى إلى إلغاء المعاهدة الثلاثية و أصبح بونباي و قيصر في حالة منافسة كبرى للحصول على السلطة المطلقة.
و لما اشتد ت الأزمة من جراء الإنتفاضات الشعبية العنيفة، و الفتن الفوضوية المتكررة في عدة أقاليم، عين مجلس الشيوخ بونباي القنصل الوحيد في روما و خوله السلطة المطلقة، بينما كان قيصر يقاتل في لاغول.
و بعد النصر الذي ناله قيصر على ألازيا بلاغول سنة 52 قبل الميلاد، قرر الرجوع إلى روما سنة 48 قبل الميلاد، و طبقا للقانون كان لا بد له أن يسلم كتائبه لمجلس الشيوخ الذي كان تحت السلطة المطلقة لبونباي.
فرفض قيصر ذلك و تحدى مجلس الشيوخ و بونباي و عبر وادي الروبيكون، الخط الفاصل بين لاغول و إيطاليا آن ذاك. و نشبت الحرب بين الطرفين، و قاوم جيوش خصمه بونباي و طاردهم . و فر هذا الأخير إلى شمال اليونان ، فعبر قيصر بحر الأدرياتيك و لحق به
و هزمه بفارزاليا في شهر أغسطس سنة 48 قبل الميلاد. لكن بونباي هرب مرة ثانية و اتجه إلى مصر و طلب اللجوء من الفرعون بطليوس الثالث عشر. و بحثا على التقرب من خصمه قيصر الفائز، أمر الفرعون بقتل بونباي. و لما وصل قيصر إلى مصر لفصل المعركة مع بونباي و علم أنه اغتيل بأمر من الفرعون، قرر أن تكون جنازته جنازة مهيبة. ثم عزل فرعون مصر و استطاع هزيمة جيوشه سنة 48 قبل الميلاد، في شهر كانون الثاني(ديسمبر).
وواصل قيصر محاربة كل الجيوش التي لم تبايعه، برا و بحرا وقضى عليها. و لم يبق له إلا إفريقية (تونس حاليا) للنصر النهائي.
فأرسى أسطوله بميناء حضرموت (سوسة) سنة 46 قبل الميلاد و شن المعركة الأولى على أرض إفريقية بثابسوس( رأس ديماس/البقالطة)التي تقع شمال أكولا و التي تجمعت فيها فيالقة الجمهوريين المواليين لبونباي تحت قيادة ميتلوس سيبيون و كاتون الأوتيكي و أنصارهما ملك النوميد يين يوبا الأول. فقتل ميتلوس و الملك يوبا الأول أثناء المعركة و انتحر كاتون بالعتيقة (أوتيكا).
و كان قيصر قد نظم خطة محكمة للفوز في هذه المعركة الحاسمة بثابسوس (رأس ديماس/ البقالطة) رغم العدد الغفير للجيوش المعادية التي أعدت لمحاربته، إذ أن قواته حاصرت العدو شمال ثابسوس(رأس ديماس/ البقالطة) بحضرموت(سوسة) و جنوبا بأكولا التي كانت قد انضمت إليه. و تعتبر معركة ثابسوس من أعظم و أشهر المعارك التي انتصر فيها قيصر في ذلك العهد.
كان فوز قيصر حظا كبيرا لتخلص أكولا من منافسة المدن التجارية المجاورة و الحفاظ على مكانتها الأولى في التجارة البحرية و فك الحصار الذي فرضه عليها أنصار بونباي. و فضلا على هذا النصر، شهدت أكولا ازدهارا كبيرا خلال القرنين الأول و الثاني بعد الميلاد ثم انحدرت وهجرت ولم تذكر من قبل الجغرافيين بعد الفتوحات العربية.
و أثناء الحفريات التي استرسلت من سنة 1947 إلى سنة 1979، وقع العثور على كثير من المعابد و المنازل و الحمامات و الكنائس و التحف و الفسيفساء و الخزف و المواجن و الأفران... في الموقع الأثري ببطرية. ولقد تم جمع العديد من الأعمال الفنية و عرضها بمتحف باردو الوطني.



و تحتوي القاعة المخصصة لبطرية بالمتحف الوطني ما يلي :
1 ) أعمال هرقل
2 ) تزويق محور مأخوذ من القاعة الكبرى الخاصة للتبريد يمثل انتصار ديونيزوس، تماثيل نصفية للمواسم و مسيرات بحرية.
3 ) لوحة مركزية للقاعة الكبرى الخاصة للتبريد، تمثل سلسلة من التماثيل الغريبة المضحكة و صراع بين الحيوانات و كائن أسطوري خرافي نصفه إنسان و نصفه الآخر حصان.
4 ) فسيفساء البيت ذات الأعمدة الحمراء.
و لقد اتفق علماء الآثار أن موقع بطرية الآن ما زال يحتوي على البقايا الأثرية الآتية :
1 ) بقايا مدرج
2) بقايا مسرح
3) حجرتان خاصة بتعميد الأطفال خارج الكنيسة
4) محلان شيد ت في عهد الأمبراطور هدريان ( بين سنة 120 و 130 بعد الميلاد)
5) بقايا ثلاثة بيوت أشهرها بيت شخص أكولي ثري، اسمه أسينوس روفينوس، و كان عضوا بمجلس الشيوخ في روما من سنة 180 إلى سنة 185 بعد الميلاد.
6) منزل مخصص لانتصار نبتون و آخر لرأس أوسيان.
7) مجموعة غنية من الفسيفساء تعود إلى القرن الثاني بعد الميلاد والتي تعتبر من أقدم الإكتشافات الأثرية الرومانية على أرض تونس.
أود أن أقول في الختام أنني لم أندم على حضوري في مهرجان بطرية أكولا لأنني تعلمت في يوم واحد ما لم أتعلمه في حياتي و كنت سعيدا بهذه المبادرة لأنني أعتبرها ثورة بعد الثورة.
لم يكن يعرف بطرية أحد غير أهلها أو القرى المجاورة لها، و من باب الفضول و لأنني لم أكن أعرف شيئا عما جرى في العهد الروماني على بعد 45 كلم شمال مسقط رأسي، عقدت العزم أن أبحث عن سر بطرية و تاريخها و أقدم ما اكتشفته للقارئ الكريم.
فعلى قدر ما كانت بطرية القديمة عظيمة، على قدر ما هي اليوم قرية فلاحية صغيرة، في حالة يرثى لها، تشكو من البطالة و الكساد.
في الماضي كان ميناؤها من أشهر مواني قرطاج و إفريقية الرومانية. أما اليوم فلا يوجد مرسى لصياديها و يشكو الفلاحون من قلة الماء لري أراضيها.
و في هذا الوضع يطالب سكان بطرية السلطات الإقليمية و الوطنية مواصلة الحفريات التي انقطعت مند 1979 و تم آن ذاك رفع أعظم و أحسن التحف إلى المتحف الوطني بباردو. و بقى موقع بطرية الأثري الذي يمتد على مساحة قدرها 200 هكتار، أرضا متروكة تحت تصرف معهد التراث الوطني.
و للأمانة يعتبر سكان بطرية أن كنزهم أخذ منهم، فهم يطالبون برد الإعتبار للمكانة المرموقة لهذا الموقع، كي تسترجع بطرية مكانتها التاريخية و البحرية و السياحية و يستفيد سكانها من الكنز الذي ما زال مطويا في أحشائها برا و بحرا.
و التزاما بواجبي الوطني أدعو كل حريص على تاريخ بلادنا من دولة و مواطنين القيام بعمل فوري لإحياء بطرية و إنشاء متحف يخلد هذا التراث العظيم.
La bataille de SFAX témoignage
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الآثار المنسية ببطرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» صفــاقس-جبنيانة: أهالي «بطرية» يطالبون بحماية الآثار والأراضي الدولية الساحلية .

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التعريف بجبنيانة :: صور ومقـــالات-
انتقل الى:  

تذكرني؟

الآثار المنسية ببطرية Fb110
المقــالات والمـواد المنشورة في المنتـدى لاتُعبرعن رأي الادارة ويتحمل صاحب المشاركـة كامل المسؤوليـة عن اي مخالفـة او انتـهاك لحقوق الغيــر.
الآثار المنسية ببطرية Progre11
* جميع الحقوق محفوظة ©-2011منتدى جبنيانة *
الآثار المنسية ببطرية Progre12
يستحسن إستعمال Firefoxلتصفح المنتدى